الغزي

49

نهر الذهب في تاريخ حلب

معسكره ومر بطريقه على جماعة من تلك الجموع أسروا وعجزوا عن الهرب فبرّهم وزوّدهم . وأقام بتدمر يومين وبثّ الخيل ليتعرف أخبارهم فظفرت خيوله بمال منقطع وأقوام فصفح عنهم ورحل نحو أركة ثم نحو السخنة ثم نحو عرض والرصافة والرقة فتلقاه أهلها . ثم نحو حلب فوصل إليها يوم الجمعة لست خلون من شهر ربيع الأول من هذه السنة فقال أبو الطيب يمدحه ويذكر ما جرى : « تذكّرت ما بين العذيب وبارق » « 1 » . مسير سيف الدولة إلى الدّمستق في حصن الحدث : في جمادى الأولى من هذه السنة نهض سيف الدولة إلى الثغر لما ورد عليه من الدمستق وجيوش النصرانية قد نزلوا على حصن الحدث ونصبوا عليه مكايد ، وقد أنجدهم ملكهم بأصناف العسكر من البلغر والروس والصقلب في عدد وعدد ، فسار سيف الدولة من حلب فلما قرب من الحدث رحل العدو إلى حصن رعبان . وخرج أهل الحدث وأخذوا آلة سلاح العدو وأعدّوه في حصنهم ، وعاد سيف الدولة إلى حلب فقال أبو الطيب « ذي المعالي فليعلون من تعالى » « 2 » . أقول : ذكر العكبري أن هذه الحادثة كانت في سنة 340 وهو غلط والصواب أنها كانت في هذه السنة وهي سنة 344 . سنة 345 غزو سيف الدولة الروم : في الحاشية المذكورة ما خلاصته : أن سيف الدولة غزا من حلب ومعه أبو الطيب ، وقد أعدّ الآلات لعبور أرسناس ، فاجتاز بحصن الران ثم اجتاز بحيرة سمنين ثم بهنريط . وعبرت الروم والأرمن أرسناس وهو عظيم الجرية والبرد ، فسبح الخيل حتى عبرته خلفهم إلى تل بطريق وهو مدينة لهم ، فغرق جماعته وأحرق تل بطريق وقتل من وجد فيها . وأقام أياما وعقد بها سمريّات « 3 » ليعبر السبي

--> ( 1 ) عجزه : « مجرّ عوالينا ، ومجرى السّوابق » . العذيب وبارق : موضعان بظاهر الكوفة . والعوالي : الرماح . والسوابق : الخيل . ( 2 ) في الأصل : « المعال » بدل « المعالي » خطأ - وتمام البيت : « هكذا هكذا وإلّا فلالا » . ( 3 ) كذا في الأصل ، والذي في المعاجم اللغوية : « السّميريّات » وهي ضرب من السفن ، مفردها « سميريّة » بصيغة التصغير .